ابن الوزان الزياتي
523
وصف افريقيا
وغدامس ، وجنوبا حتى الصحاري التي تمتد حتى كانوا ، مملكة ارض الزنج . وهي يابسة وخطرة على التجار الذين يجتازونها ، كالصحاري التي تمتد من قسنطينة حتى هذه البلاد الزنجية « 132 » . ويدّعي سكان هذه الصحراء ان امارة ورقلة تعتدي على أراضيهم . ويعلنون عداءهم لأمير ورقلة ويسلبون كل التجار الذين يلاقونهم في الصحراء . ولكن أهل ورقلة يقتلونهم بدون رحمة ولا شفقة « 133 » .
--> ( 132 ) بعد أن تحددت بلاد لمتة ، والحقيقة الطارقة ، نجدها تنطبق على المناطق التي تجوبها قبائل « كل آجر » . مع التحفظ بأنها لا تمتد غربا حتى صحراء ايغيدي ، والتي ورد اسمها عرضيا هنا بسبب الالتباس الذي وقع فيه المؤلف مع الطوارق . وكانت قبائل لمته الحقيقة ( كل آهقّار ) تذهب حتى ايغيدي ، ولكن ليس الطوارقى . وفي حالات استثنائية كانت الآجرّ تصل حتى حافة تادمائيت ، ولكنها لم تتجاوز مطلقا خط طول اينغتاره ، وحتى هذا لم يكن مقبولا الا بالنسبة لبعض المخيمات من قبيلة ايفوراس في تيماسينين . اما بلاد برداوة فهي بلاد التبو : وهذا التخم الشرقي صحيح ، كالتخم الشمالي ، المحدد بصحراء ورقلة وغدامس . اما التخم الجنوبي فيفتقر إلى الدقة ، ولكن عبارة « الصحاري التي تمتد حتى كانوا » يمكن ان تنطبق على التينيره التي تفصل تاسيلي عن آيير والتي يجب اختراقها عمليا للذهاب إلى كانوا . ورغم بعض النقاط الغامضة الصغيرة فالمقصود بها قبيلة آجر ، بعد ان تمت التصحيحات بخصوص لمتة طارقة . فقد ورد ذكر لمته ، وبالبربرية ايلمتين ، في كتب المؤلفين العرب منذ القرن التاسع ميلادي ، كاليعقوبي الذي كتب عام 889 م والذي حدد مكانهم حول زويلة فزان ، في اتجاه أوجلة واجدابية . وكانوا أول من هرب في وجه الزحف العربي . وجعلهم ابن خلدون اخوة صنهاجة ، والاوريبة ، والجزولة ، وازداجة ، وأبناء عمومة هوارة من ناحية جدتهم المشتركة تيسكي العرجاء . ويقول لنا المؤلف ذاته ان قسما كان يسكن بجوار صنهاجة من حملة اللثام وقسم آخر في الصحاري الواقعة حنوب تلمسان وجنوب إفريقية ( ج 2 ) . ويظهر انهم اشتركوا في أول استيطان بجبال الهقّار قبل قدوم الهوارة . هذا ويحمل النبلاء العريقون لدى كل أهقار اسم لوميت ، الذي يبدو انه من نفس جذر ايلمتين ( لام فميم فتاء ) ، والذي يبدو وكأنه توكيد لوجود لمته منذ القديم في هذه المنطقة ، ومن الممكن ان عناصر من هذه القبيلة قد وصلت بعدئذ إلى السودان حيث إن اسم لمته قد طبق عليهم . كما أن مؤلف « تاريخ السودان » يقول إنهم قدموا من المغرب في القرن الحادي عشر . ويعتقد ان منهم نشأت جماعة تاديمكّت وقبيلة لولّيميدّن . وعلى كل فإن الاسم الأخير لم يصدر عن لمته كما زعم دولافوس ، بل عن اوايلمد وهو الجد الذي منح اسمه للقبيلة . وإلى لمته ينسب عادة تأسيس إمبراطورية سونغاي في السودان الغربي . اما بالنسبة إلى لمته الغرب ، فقد سبق ان ذكرهم ابن حوقل في القرن العاشر الميلادي في منطقة وادنون ، على ساحل المغرب الأقصى وكانت عاصمتهم « نول لمتانه » . « حيث توجد اليوم واحة نخيل أسرير ، قرب قوليمين جنوب السوس . وبعد ان جرفتهم الحركة المرابطية ، خلفوا ذكراهم في اسم كورة شمال فاس . اما الذين بقوا في هذه المنطقة فقد قتلوا أو اندمجوا في عرب معقل وأصبح اسمهم تكنه بلادنون . وعن لمته صدر اسم لمت ، الذي يطلق على الصحراء القريبة على مها اوريكس ، والذي كانوا يستعملون جلده لصنع التروس . وعلى كل فهذا النسب ليس كاملا تماما من جهة أخرى ، ويمكن الرجوع في هذا الخصوص إلى ب . دو سينيفال وت . مونو : « وصف ساحل إفريقيا من سبتة إلى السنغال » تأليف فالنتيم فرناندس . مذكرة رقم 9 ص 159 - 161 . وظلت ذكرى لمته في الصحراء الوسطى حيث يعرف سكان - توات دوما جماعة « كل اهقّار » تحت اسم ايلمتين ، في حين ان هذا الاسم لم يعد معروفا اللهم الا بالنسبة لفخذ صغير من المستقرين في واحة البرقة ، قرب غات - ه . ل H . Lhote . ( 133 ) ان هذه الفقرة التي يقصد بها قبيلة كل آجر يمكن ان تشمل أيضا كل آهقّار ، لان علاقات هؤلاء وأولئك مع الشعانبه في ورقلة كانت أحيانا من أسوأ ما يكون - ه . ل . H . Lhote .